سيد ضياء المرتضوي
399
مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )
العلامة « ولو افتقر في السير إلى القتال فالأقرب السقوط مع ظنّ السلامة » بأنّ المراد بالظنّ هنا العلم العادي الذي لا يعدّ العقلاء نقيضه من المخوّفات كإمكان سقوط جدار سليم قعد تحته لأنّه مع الظنّ بالمعنى المصطلح عليه يسقط إجماعاً . « 1 » وهو عبارة أخرى عمّا ذكره الإمام الماتن وقد ذكر صاحب « الجواهر » المناقشة في هذا الإجماع المقتضى بظاهره السقوط مع عدم الظنّ بالمعنى المزبور على حدّ قوله ، بأنّه لا وجه له إذا لم يصل الاحتمال إلى حدّ الخوف المعتدّ به عند العقلاء ، ضرورة تناول الإطلاقات والعمومات له . كما أنّه قال : قد يناقش في ما في « القواعد » من السقوط مع الافتقار إلى القتال مع فرض ظنّ السلامة بالمعنى المزبور ، ضرورة صدق الاستطاعة معه ومنع عدم صدق تخلية السرب مع تضمّن السير أمراً بمعروف ونهياً عن منكر وإقامة لركن من أركان الإسلام . « 2 » وفى كليهما ما لا يخفى ، أمّا الأوّل فلم يظهر الفرق بين ما ذكره الفخر في معنى الظنّ وفسّره بالعلم الذي لا يعدّ العقلاء نقيضه من المخوّفات وما نقله ورافقه صاحب « الجواهر » من تقييد الظنّ بما إذا لم يصل الاحتمال إلى حدّ الخوف المعتدّ به عند العقلاء . بل الظاهر عدم الفرق . وأمّا الثاني فقد ظهر ضعفه ممّا مرّ فإنّه لا فرق بينه وبين الظنّ أو العلم بحصول المال لو أقدم على هذا البيع الفلاني أو ذاك العمل الاكتسابى ، وأمّا وجوب الأمر والنهى فقد ذكرنا ما في الاستدلال به آنفاً .
--> ( 1 ) . إيضاح الفوائد 272 : 1 . ( 2 ) . جواهر الكلام 294 : 17 .